طنوس الشدياق

273

أخبار الأعيان في جبل لبنان

أزيد على بلاد بعلبك والبقاع ماية الف ذهب . وكتب أيضا إلى الدفتردار وكبير الانكشارية بمثل ذلك . فلما وصلت كتب الأمير لم يعبأ أحد بها . ثم رجع الأمير يونس إلى بعلبك وجمع سكمانه ورجال بلاده . ثم إن الشيخ احمد الكناني أوقف الأمير على كتاب من الأمير احمد طربيه مضمونه انه مساعد الأمير بشير . فغضب الأمير من ذلك وكتب إلى الأمير احمد ان يقوم من تلك الديار . وارسل فاحرق قرى جبل الكرمل جميعها . ولما بلغ الأمير احمد طربيه والأمير بشير ذلك فرّا إلى بلاد غزة ونزلا على نهر العوجا . واما الأمير فنهض من جسر المجامع إلى جينين وارسل مدبره ببعض السكمان إلى نابلوس وبقي معه الفان وثمانمائة نفر . واذن للأمير علي الشهابي ان يرجع إلى بلاده وامر باقي من معه بالإقامة في صفد . اما مصطفى باشا فجمع عسكره وخيّم ظاهر دمشق توهيما وتحريكا للفتن . فلما بلغ يوسف باشا ذلك كتب إلى ولده الأمير عمر صاحب سنجقية حمص ان يجمع فرسانه وعشيرته ويوجهم إلى الأمير يونس الحرفوش . وكتب إلى والي ديركوشي من بلاد حلب ان يحضر اليه . اما الأمير علي ابن الأمير فجمع رجال الشوف والغرب اليه إلى بيروت . وامر مقدمي كفر سلوان اللمعيين والشيخ مظفرا ان يجمعوا رجال المتن والجرد ويتوجهوا إلى قب الياس . واما الأمير فأقام في جينين بعض أيام . ثم أبقى طويل حسين بالرجالة هناك ونهض إلى نهر العوجا بالفرسان وكانوا الف وخمسمائة فارس . فدهم حالا عرب الأمير احمد طربيه والأمير بشير وسلب مواشيهم واثاثهم . وعند ذلك تجمعت عرب الأمير احمد وعرب السوالمة وتبعوهم فكسروهم وقتلوا منهم ثلاثة وأربعين رجلا . وما زال عسكر الأمير منهزما حتى وصل إلى خان الجلجولية والأمير يدافع عن الاعقاب . ثم ترجلوا هناك وأطلقوا الرصاص على العربان فانكفأ بعضهم عنهم وظل الأمير راجلا بمن معه إلى قرية شويكة إلى المساء والعرب تطردهم . ثم رجعوا عنهم . وظلّ الأمير سائرا تلك الليلة إلى وادي عارا . وعند الصباح التقاهم بعض النابلسية وانتشب بينهم الحرب فقتل بعض أنفار . وما زال الحال مضطربا إلى أن وصل الأمير إلى جينين وهناك انعقد الصلح بينه وبين الأمير احمد الشهابي ووعده بتسليم البقاع . ثم كتب الأمير إلى المدبر ان يحضر من نابلوس . وكتب إلى سكمانه الذين في عجلون ان يلاقوه إلى جسر المجامع . ثم نهض إلى خان عيون التجار فأكرم الأمير احمد قانصوه والشيخ حسين عمرو بمائة قنطار ارزّ . وكتب إلى السكمان الذين في جسر المجامع ان يرتفعوا من هناك ويحرقوا الخان . ونهض إلى المنية .